التلقي المباشر من القرآن

السؤال:

هناك خطورة شديدة من التلقي المباشر من القرآن, وما حدث للخوارج يشهد بذلك… فماذا نفعل؟!! هل نترك التدبر؟!!

الجواب:

نعم، هناك خطورة شديدة لمن يستنبط الأحكام الشرعية من القرآن بمفرده دون أن يكون مؤهلاً لذلك..

فاستنباط الأحكام من القرآن وظيفة العلماء المختصين والمؤهلين، أما من هم دونهم فعليهم أن يرجعوا إلى كتب التفسير والفقه لمعرفة ما تدل عليه الآيات من أحكام شرعية.

.. أما التدبر.. أما الروح.. أما الطاقة الروحية فلن تتولد إلا باللقاء المباشر مع القرآن من قِبَل العامة والخاصة.

إذن فلا تعارض بين الأمرين..

ومما يؤكد هذا المعنى أن الله أمر الجميع بتدبر القرآن – كل حسب مستواه – فكيف نؤمر بشيء لا نستطيعه؟!

إن الجانب التشريعي في القرآن لا يتجاوز جزءًا من عشرة أجزاء من آيات القرآن، ونحن نُسلِّم بأن هذا الجزء من اختصاص العلماء وفيه ورد النهي الشديد «ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»[1].

أما بقية الأجزاء التسعة فالمجال مفتوح للجميع.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يبقى أهم ضابط للتلقي المباشر من القرآن, وهو معرفة معاني الألفاظ الغريبة حتى يستقيم الفهم، ولعل في عصرنا هذا قد تيسر وجود المصاحف التي كتب على هامشها معاني الكلمات الغريبة, فيتمكن القارئ من فهم معناها وهو يقرأ دون أن يقطع القراءة، ومن ثمَّ لا ينقطع حبل تأثره.

[1] رواه الترمذي(4023), وقال حديث حسن.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي في بيان معنى التحذير الوارد في الحديث : والجواب عن الحديث – إن صح – أنه محمول على وجهين, الأول : أن يُراد بالرأي الهوى ، فهو يجر القرآن جرًا لتأييد ما يهواه وما يميل إليه.

والثاني : أن يكون معنى الحديث : أن يهجم على تفسير القرآن دون أن يتأهل له بما يلزم من أدوات التفسير، وشروط المفسرين, انظر: كيف نتعامل مع القرآن العظيم.