تساؤلات وردود

لا أجــــــد أثـــــــرًا

طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: موقع الإيمان أولا   
الثلاثاء, 17 آب/أغسطس 2010 00:00

Add this to your website

حاولت أكثر من مرة أن أقرأ القرآن بتدبر وتأثر، ولكني لم أجد ما تتحدثون عنه من تغيير، وحلاوة الإيمان، و...، مما دفعني للعودة إلى ما ألفته من قراءة سريعة بغية تحصيل أكبر قدر من الحسنات، وللمحافظة على حفظي للقرآن... ومع ذلك فإني أشعر بين الفينة والفينة بتأنيب الضمير، والشعور بالتقصير تجاه القرآن، والخوف من أن يكون شيء مهم قد فاتني... فماذا أفعل؟!

الجواب

أولاً: أهم عامل من عوامل النجاح في الانتفاع بالقرآن ككتاب هداية وتغيير، ومنبع دائم للإيمان يتزود منه القلب كلما تعرض له هو وجود الرغبة الجارفة للانتفاع به، واستشعار الحاجة الماسة إليه، وإلى الثمرة الناشئة من دوام الإقبال عليه من: قلب سليم، وإيمان حي، وتعرف حقيقي على الله، ومن ثمَّ السير إليه، والوصول إلى معرفته للدرجة التي تمكِّن صاحبه من أن يعبده – سبحانه – كأنه يراه.

فعلى قدر هذه الرغبة، وهذا الاحتياج يكون الإمداد من الله «فالإمداد على قدر الاستعداد» تأمل معي قوله تعالى: (إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) [التكوير:28:27].

فالآيات تخبرنا بوضوح بأن القرآن هو طريق الاستقامة لجميع الناس، ولكن لن ينتفع به إلا من يريد الاستقامة ويبحث عنها، ويرغب فيها... ويؤكد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن يتحرَّ الخير يعطه»[1].

ولقد أكد على هذا المعنى الإمام البخاري في صحيحه عند تعليقه على قوله تعالى: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ) [الواقعة:77- 79].

قال: لا يجد طعمه إلا من آمن به.

لابد من الاقتناع بأهمية القرآن، ودوره في التغيير، ولابد كذلك من استشعار الحاجة إليه.

وبدون القناعة الأكيدة، والرغبة الجارفة، والاحتياج الماس للقرآن، فلن تكون هناك النتيجة المرجوة والثمرة المنتظرة من هذا الكتاب.

جاء في الأثر عن أبي الدرداء قال: لما أهبط الله آدم إلى الأرض قال له: يا آدم أحبني، وحببني إلى خلقي، ولن تستطيع أن تفعل ذلك إلا بي، ولكن إذا رأيتك حريصًا على ذلك أعنتك عليه، فإن فعلت ذلك فخذ به اللذة والنظرة وقرة العين والطمأنينة [2].

فالدخول والانتفاع بالقرآن لن يكون إلا بالله، والله عز وجل لن  يفتح قلوبنا للقرآن إلا إذا رأى منا رغبة وحرصًا أكيدين على ذلك.

لذلك من أقبل على القرآن يقرؤه بتدبر من باب التجربة ففي الغالب لن يجد الثمرة المرجوة.

...إذًا فبداية الحل تكمن في وجود الرغبة والشعور بالاحتياج، وعلينا أن نترجم هذا الشعور بالإلحاح على الله أن يفتح قلوبنا لتلقي غيث القرآن... فالدعاء له دور كبير في تيسير هذا الأمر.

ثانيًا: القرآن هو غيث القلوب، ولكي يؤتي ثماره لابد من كثرة تعرض القلب له، والاستمرار على ذلك مدة طويلة، حتى يجد القرآن ثغرة يدخل منها إلى القلب فينبت فيه الإيمان، وشيئًا فشيئًا تزداد الثغرات وينفتح القلب وينشرح...

لابد إذن من الاستمرارية وعدم اليأس.

ثالثًا: لا ينبغي علينا أن نغفل دور الشيطان، وعمله الدؤوب لصدنا عن الانتفاع بالقرآن، فمن المتوقع أنه سيحشد كل جنوده ، ويستخدم كل أساليبه مع كل من يحاول الانتفاع بالقرآن، وستكون الفترة الأولى هي أشد الفترات التي سيحاربنا فيها الشيطان، ومن أبوابه المتوقعة التي سيعمل على  أن يدخل منها الوسوسة لنا بمثل هذه الخواطر:«أين الثمرة التي قالوا عنها.. إنه كلام مبالغ فيه».

ويكفيك في هذا قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)[آل عمران:155], فهؤلاء دخل عليهم الشيطان من باب أنهم لا يصلحون للجهاد بسبب ما فعلوه من ذنوب!!!

رابعًا: أفي الله شك؟

لقد أخبرنا الله عز وجل عن دور القرآن المتفرد في التغيير، ولقد رأينا أثره على جيل الصحابة، وبما أن القرآن الذي معنا هو القرآن الذي كان معهم... فلماذا التردد.. أقبل يا أخي على القرآن... أقبل ولا تخف ولا تتردد.

أعط القرآن الكثير من وقتك.. هيئ قلبك قبل اللقاء به ولو بالتباكي -كحد أدنى- عند القراءة، وكلما وجدت الباب مغلقًا اهرع إلى مولاك وألح عليه في الدعاء حتى يفتح لك ولي أبواب رحمته، ويصل غيث القرآن إلى قلوبنا فيحييها.

خامسًا: وأخيرًا اترك نفسك للقرآن... لا تدخل على القرآن دخول من يريد إثبات صحة آرائه وتصوراته.. دع القرآن ينزل على هواك، ولا تدع هواك ينزل على القرآن.

وتذكر وصية أبي الدرداء ونصيحته: اعطوا القرآن خزائمكم فإنه يحمل على القصد والسهولة، ويجنب الجور والحزونة..

والخزامة هي الحلقة التي توضع في أنف البعير، ثم يُربط فيها الحبل لتنقاد من خلاله...

فلنترك أمر قيادتنا للقرآن وسنجد الخير الكثير بإذن الله.

[1] حسن أورده الألباني في صحيح الجامع (2328).

[2] استنشاق نسيم الأنس للحافظ ابن رجب، ص (127).


تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 17 آب/أغسطس 2010 03:58
 

تعليقات 

 
#9 2012-12-19 11:44
نعم لابد من قرع الباب على الرؤوف الرحيم سبحانه وهو لايغلق بابه أمام من قصده بصدق، دعواتكم ياأهل القرآن.
اقتبس
 
 
#8 2012-07-08 09:58
جزاك الله خيرا
اقتبس
 
 
#7 2011-06-04 21:34
نسأل الله ان ينفعنا بالقران ويجعلنا من اهل القران :جزاكم الله خيرااااااااااااااا
اقتبس
 
 
#6 2011-04-30 07:02
السلام عليكم أستاذي,
لقد استفدت كثيرا الحمد الله أولا وأحيرا. عندما قرأت كتابتك فجزاك الله خيرا. ربما هناك شيء نسيته أنه أهمية تعلم اللغة العربية لغير العرب ولغير الناطقين بها. أنا متأسف جدا عندما أرى قومي اللذين لا يعرفون اللغة العربية. كيف يستفيدون من كتاب ربهم. هل نعتمد على الترجم طول الحياة؟ أرجو تعليق في هذا الباب.
اقتبس
 
 
#5 2011-04-25 23:41
فعلا ما أعظم هذا الكتاب وجزاك الله كل خير ورزقك الله الاخلاص ولكنى حقا يادكتور تعبانة لدنو الهمة واحساسى بالفشل لعدم ثبوتى ومداومتى لقراءته وانىقد اخذت الدورة واريد ان اعطها فهل ينفع
اقتبس
 
 
#4 2011-04-08 22:30
thank yuo so much
اقتبس
 
 
#3 2010-08-24 11:52
جزاك الله خيراً ياأستاذي ماأجمل أن يعرف الواحد منا حقيقة القوة التى بين يدية وللإخوة المتابعين أقول لهم حينما تجدوا قلوبكم فى مرة اثناء القراءة فلا تتركوا هذه الفرصة وتمسكوا بتلك الآيات التى وقفتم عندها ودونها فى كراسة أو أجندة لأنك سوف تمر عليها مرة أخرى عندما تعود لها فى وردكم اليومى فمثل هذه الأوضاع والأوقات لايجب أن تنسى فما أحلى هذه اللحظات.
اقتبس
 
 
#2 2010-08-17 14:51
الأخ الفاضل محمود
السلام عليكم ورحمة الله
يحتوي كتاب تحقيق الوصال بين القلب والقرآن (على الموقع) في الفصل السابع والذي تحت عنوان كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن؟!على محور
بعنوان تقوية الرغبة والدافع للانتفاع الحقيقي بالقرآن وهذا رابط الكتاب:
http://www.alemanawalan.com/index.php?option=com_phocadownload&view=file&id=6&Itemid=16&start=20
وجزاك الله خيراً.
اقتبس
 
 
#1 2010-08-17 14:21
لكن يا دكتور مجدي كيف يمكننا ان نخلق الرغبة الجارفة والشعور بالاحتياج للقران الكريم؟
اقتبس
 

أضف تعليق