مع المتدبرين

كان القرآن... وليته يكون

طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الإمام الشهيد حسن البنا   
الثلاثاء, 07 شباط/فبراير 2012 14:15

Add this to your website

قال تعالى "اللهُ نَزَلَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" [الزمر : 23]

كان القرآن في أمةٍ خلت ـ عند سلفنا الصالحين ـ ربيع قلوبهم، وقرة أعينهم، وحياة أرواحهم، ومشكاة صدورهم، وطيب أفواههم، وشهوة ألسنتهم، وغذاء قلوبهم وأفكارهم، يقرءونه بالعشي والإصباح، يتلونه بالليل والنهار، وهم حين يقرءون يفهمون، وحين يفهمون يعملون، وحين يعملون يخلصون، فيكشف الله عن قلوبهم الحُجُب، ويفك عن أفئدتهم الأقفال والأغلال، فيدركون ما يريد القرآن الكريم منهم، ويتوجهون إلى ما وجههم إليه، وما هو إلا سعادة الدنيا ونعيم الآخرة "اللهُ نَزَلَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ".         [الزمر : 23]

ثم جاء من بعد أولئك أمم ـ هذه الأعصار ـ فوقفوا من القرآن موقفًا غريبًا، وسلكوا به مسلكًا عجيبًا، وكان حظهم منه ألفاظًا تُردَّد، ونغمات تُنَوَّع، وألحانًا تُسمع، وأوقاتًا تُقضى في غير عظة ولا اعتبار، إنهم يقرءون القرآن كثيرًا، ويستمعون إليه كثيرًا، ويتلونه في كل مناسبة، ويُعِمِّرون به بيوتهم، ويزينون به حَفْلهم، ويحفظونه في صدورهم، ويحملون المصاحف في جيوبهم، كل ذلك مستفيض فيهم لم يقصروا فيه، ولم يغفلوا عنه، ولكن ما بالهم لا يسيرون كما يُسيِّرُهم القرآن، ولا يتوجهون إلى ما يوجههم إليه، ولا يعملون بأمره ونهيه، ولا يميزون بين تحليله وتحريمه، ولا يتأثرون بزجره ووعظه، ولا يقيمون وزنًا لحدوده وأحكامه، وكأنه لغيرهم نزل، وكأن سواهم كلف فقهه وحمايته، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟

 

من مقالات الإمام الشهيد حسن البنا

تاريخ آخر تحديث: الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2012 06:38
 

تعليقات 

 
#4 2013-05-11 00:46
جزاكم الله خيراً على ما تبذلوه من مجهودات في هذا الموقع الجميل .
اقتبس
 
 
#3 2012-03-17 15:13
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله كل خير ونفع الله بكم نرجو المزيد فوالله إنها كلمات لاتدل إلا على رجل اتصل بالله ففتح الله له ابواب الفهم اللهم اجمعنا به عند النبى المصطفى على حوضه يسقنا شربة هنيئه لانظمأ بعدها أبدا وشكر خاص للإخوة الكرامالمشرفين نرجو المزيد ولكم جزيل الشكر
اقتبس
 
 
#2 2012-03-17 13:40
ما شاء الله المقال جميل وواقعى وحالنا اصبح تحت المرتبة الثانية
فلا حفظ ولا تدبر ولا قراءة
وهذا حال الكثير

لكن بالنسبة للاية الكريمة

"اللهُ نَزَلَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ
إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ومن يضلل الله فما له من هاد "

صدق الله العظيم

نرجو تصحيحها
جزاكم الله خيرا
اقتبس
 
 
#1 2012-02-18 22:55
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
جزى الله خيرالجزاء جميع القائمين على هذا الموقع الرباني، والله لقد صدقتم في ما دعوتم إليه: الإيمان أولا...أول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوة الناس الى الإيمان واليقين...فلما جاء في قلوبهم الإيمان المطلوب واليقين الحقيقي ضحوا بالغالي والنفس والنفيس في سبيل الله....ولاشك أن القائمين على هذا الموقع هم ربانيون جعلنا الله منهم ومعهم وفيهم ..آميييين
اقتبس
 

أضف تعليق