تزكية النفس

كيف نحمي أنفسنا من آفات النفس؟

مع اهتمام كل منا بنفسه، والحرص الدائم على تعاهدها، وإعطائها الدواء المناسب لعلاجها مما تعاني منه، فإن هناك أمورًا ينبغي عملها كتربية وقائية. فكما قالوا: تجفيف المنابع أولى من بناء السدود.

فهذه التربية الوقائية: حماية المرء من نفسه وعدم تعريضها لما يشق عليه مجاهدتها فيه.

أما الوسائل المقترحة لهذه التربية فهي:

1 – علينا أن نبدأ بهذا العلم – علم التزكية وكيفية استصغار النفس – قبل أي علم آخر، ونطبق ما يدل عليه قدر استطاعتنا، مع الأخذ في الاعتبار أن إيقاظ الإيمان في القلب هو نقطة البداية، ثم يأتي هذا العلم ليكون صنوه الذي يصاحبه… ولنعلم جميعًا أن العلم بالله هو أشرف العلوم على الإطلاق، فمن أراد العلم الحقيقي فليبدأ بهذا العلم الذي يعرف العبد بربه فيخشاه، وبنفسه فيحذر منها، ثم يأتي العلم بأحكام الله بعد ذلك لمن شاء ليكون صاحبه عالمًا ربانيًا. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [ فاطر: 28 ].

2 – عدم طلب المسئولية أو استشرافها، وكذلك عدم تقديم النفس للقيام بعمل ما. كما قال صلى الله عليه وسلم: ” يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وسلو الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا “[1].

ففى الحديث ما يدل على عدم تمني لقاء العدو لما فيه من الإعجاب والاتكال على النفس، والوثوق وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم[2].

3 – ومن صور التربية الوقائية: قول الأستاذ مصطفى السباعى – رحمه الله -: إذا أنعم الله عليك بموهبة لست تراها في إخوانك فلا تفسدها بالاستطالة عليهم بينك وبين نفسك، وبالتحدث عنها كثيرًا بينك وبينهم، فإن نصف الذكاء مع التواضع أحب إلى قلوب الناس وأنفع للمجتمع من ذكاء كامل مع الغرور[3].

4 – لنحرص على الساعات الأربع التي نصحنا بها نبي الله دواد – عليه وسلم – بقوله: حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه عز وجل، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه، ويصدقونه، عن نفسه.

وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، فإن هذه الساعة عون على هذه الساعات وإجمام القلوب.

وحق على العاقل أن يعرف زمانه ويحفظ لسانه، ويقبل على شأنه[4].

5 – من وصايا السلف: لا تخرج كل ما عندك… فقد كانوا ليكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن حديثه، أو أحسن ما عنده. حفظ

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: إني لأدع كثيرًا من الكلام مخافة المباهاة[5].

[1] متفق عليه: البخاري (3/1082، رقم 2804)، ومسلم (3/1362، رقم 1742) .

[2] عون المعبود في شرح سنن أبي داود (7/211).

[3] هكذا علمتنى الحياة للسباعي.

[4] الزهد لابن المبارك (1/105).

[5] المصدر السابق.